خواجه نصير الدين الطوسي
31
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال : وثالثها لو سلّمنا الامتياز ، لكنّ الاثبات والنفي قد يكون المراد منهما ثبوت الشيء في نفسه وعدمه في نفسه ، كقولنا « السّواد امّا أن يكون موجودا وامّا أن لا يكون موجودا » ، وقد يكون المراد منهما ثبوت شيء لشيء آخر أو عدمه عنه ، كقولنا : « الجسم امّا أن يكون أسود وامّا أن لا يكون » . أمّا الاوّل فمن المعلوم بالضّرورة أنّ قولنا « السّواد امّا أن يكون موجودا ، أو معدوما » لا يمكن التصديق به ألّا بعد تصوّر قولنا : « السّواد موجود . السّواد معدوم » . لكن كلّ واحد منهما باطل ، أمّا الأول فلانّا إذا قلنا : السّواد موجود ، فامّا أن يكون كونه سوادا هو نفس كونه موجودا أو مغايرا له . أقول : الكائن سوادا هو عين الكائن موجودا ، والسّواد مغاير للوجود ، وذلك لانّ هاهنا شيئا واحدا ، يقال له تارة انّه سواد وتارة انّه موجود ؛ فالمقول عليه منهما واحد ، والمقولان متغايران ؛ فاذن القسمة إلى كون أحدهما غين الآخر أو مغايرا له ليست بحاصرة ، ويعوزه قسم آخر ، وهو أن يكونا متحدين من جهة ومتغايرين من جهة أخرى . قال : فإن كان الاوّل كان قولنا : « السّواد موجود » جاريا مجرى قولنا : « السواد سواد » وقولنا : « الموجود موجود » ؛ ومعلوم أنّه ليس كذلك ، لانّ هذا الأخير هذر والاوّل مفيد . وان كان الثاني فهو باطل من وجهين : الأوّل أنّه إذا كان الوجود قائما بالسّواد فالسّواد في نفسه ليس بموجود والّا لعاد البحث فيه ولكان الشّيء الواحد بالاعتبار الواحد موجودا مرّتين . وإذا كان كذلك كان الوجود قائما بما ليس بموجود ، لكن الوجود صفة موجودة ، والّا لثبت المتوسط بين الموجود والمعدوم وأنتم أنكرتموه ، فحينئذ تكون الصفة الموجودة حالة في محلّ معدوم . وذلك غير معقول ، إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون محلّ هذه الألوان والحركات غير موجودة ، وذلك يوجب الشكّ في وجود الأجسام ، وهو عين السفسطة . أقول : لا يلزم من كون المغايرة قيام أحدهما بالآخر فانّا إذا قلنا :